علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
233
نسمات الأسحار
العقول عن مقاطعته مع فصاحة أهل زمانه وشدة عداوتهم وما ذاقوا في القتال من أهل النزال ، ولم تخطر لهم المعارضة ببال ، نقل في زهر الكمام عن ابن سعد وغيره « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صار مع الثقفي إلى باب أبى جهل وناداه انزل إلىّ يا أبا جهل فنزل إليه وقد اصفر لونه وتغير حاله ، فقضى حاجته ودفع إليه ماله ، فلما علمت قريش صاروا إليه ، وعاينوه فقال : إنه واللّه وأنا أنظر إليه فرأيت الأرض تطوى له فقلت : هذا قليل في سحره ، ثم دعاني فلم ألتفت إليه فإذا حس خلفي فالتفت فإذا ثعبان قد ملأ البيت ، فقال : إن لم تنزل وتقضى حاجته وإلا ابتلعتك ، أما واللّه لو تأبيت لابتلعنى » . وقال جابر بن عبد اللّه : قال أبو جهل في ملأ من قريش : قد أشغلنا أمر محمد فلو التمستم رجلا عالما بالسحر والكهانة فأتاه فكلمه ، ثم أتانا ببيان من أمره ، فقال عقبة بن ربيعة : واللّه لقد سمعت الشعر والسحر والكهانة وعلمت من ذلك علما ، وما يخفى علىّ إن كان كذلك ، وسآتيه حتى أكلمه قال : فأتاه فلما خرج إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يا محمد أنت خير أم هاشم ، أنت خير أم عبد المطلب ، أنت خير أم عبد اللّه فلم تضلل آباءنا ، وتشتم آلهتنا ، فإن كنت تريد الرياسة عقدنا لك ألويتها ، فكنت رئيسا ما بقيت ، وإن كان بك الباءة زوجناك عشر نسوة ، تختار من أي بنات قريش ، وإن كنت تريد المال جمعنا لك ما تستغنى أنت وعقبك من بعدك ، ورسول اللّه لا يتكلم ، فلما فرغ قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بسم اللّه الرحمن الرحيم حم * تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ [ فصلت : 1 - 3 ] إلى قوله : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً [ فصلت : 13 ] ثم أمسك عتبة على فيه ، وناشده بالرحم أن يسكت ، فسكت ورجع عتبة إلى أهله ، ولم يخرج إلى قريش فاحتبس عنهم ، فقال أبو جهل : يا معشر قريش ، واللّه ما نرى عتبة إلا قد صبأ إلى محمد وأعجبه طعامه ، وما ذاك إلا من حاجة أصابته فانطلقوا بنا إليه ، فانطلقوا إليه فقال أبو جهل : واللّه يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك صبأت إلى محمد وأعجبك طعامه ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد ، فغضب عتبة وأقسم أن لا يكلم محمدا أبدا وقال : واللّه لقد علمتم أنى من أكثر قريش مالا ، ولكنني أتيته وقصصت عليه القصة فأجابني بشئ ، واللّه ما